ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

321

المراقبات ( أعمال السنة )

إخوان المكاشرة ، ويجتهد في اتّحاد قلبه وعمله مع إخوانه ، في تحصيل معرفة اللَّه ومحبّته ، وفي التّعاون على ذلك كلَّه ، فإنّ للاجتماع واتّحاد القلوب والهمم تأثيرا خاصّا في نيل المقصود . وأمّا مراعاة الدليل وهو المقلَّد في المسائل الفقهيّة ، ومعلَّم الخير في تهذيب الأخلاق ، والعارف الكامل في المراتب العرفانيّة ، فمراعاته الاقتداء به ، الاستضاءة بنوره ، والاستهداء بهداه . وأمّا مراعاة أمير الحاجّ وهو خليفة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإمام زمانه عليه السّلام ، ومراعاته معرفته وولايته وطاعته ، وهذا أهمّ الأمور وأوجبها ، ولا يتيسّر السير إلى اللَّه بغير ذلك ، هو من الضروريّات ، ولم يدع إلى شئ مثله في هذا الطريق ، ومن تخلَّف عن أمير الحاجّ انقطع عن الطريق ، ويهلك مع الهالكين ، ويلحق بحزب الشياطين . وبالجملة معرفة الإمام وولايته شرط في صحّة العمل وقبوله ، فلو أنّ عبدا صام دهره وقام تمام عمره بصلاة وعبادة وحجّ ، وتصدّق بجميع ماله ، لم يتقبّل منه إذا لم يعرف إمام زمانه ، أو لم يواله ، ولم يكن ذلك بدلالته [ 1 ] . وكيف كان يكون جدّه وهمّته في إصلاح نفسه ، والاستخلاص من عوالم الطبيعة ، إلى عوالم النور ، بحيث يستعدّ قلبه وروحه لمشاهدة أنوار الجمال ، وكشف سبحات الجلال عند زيارة البيت ، رزقنا اللَّه وجميع أوليائه مثل هذا الحجّ .

--> [ 1 ] روى الكليني في الكافي : 1 - 377 ح 3 بإسناده إلى الحارث بن المغيرة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قال ، نعم ، قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال : جاهلية كفر ونفاق وضلال » عنه البحار : 8 - 632 ح 39 . وراجع البحار : 23 - 76 ، باب وجوب معرفة الإمام .